الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
413
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأعطني من الفيء شيئا ، فدفع إليه الّذي أخذه لنفسه وهو خمسمائة ولم يصب من الفيء شيئا ( 1 ) . وفي ( غارات الثقفي ) وفي ( المناقب ) : وأتي عليه السلام بمال فكوّم كومة من ذهب وكومة من فضة وقال : يا صفراء اصفري يا بيضاء ابيضّي وغرّي غيري هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه ( 2 ) هذا ، وفي قصة يوذاسف وبلوهر الّتي رواها ( الإكمال ) : أنّ رجلا كان في قوم ، فركبوا سفينة ، فساروا في البحر ليالي وأياما ، ثم انكسرت سفينتهم بقرب جزيرة فيها الغيلان ، فغرقوا سواه وألقاه البحر إلى الجزيرة ، وكانت الغيلان يشرفن من الجزيرة إلى البحر ، فأتى غولا فهواها ونكحها حتى إذا كان مع الصبح قتلته ، وقسّمت أعضاءه بين صواحبها ، واتّفق مثل ذلك لرجل آخر فأخذته ابنة ملك الغيلان فانطلقت به فبات معها ينكحها - وقد علم الرجل ما لقي من كأنه قبله - فلم ينام حذرا ، حتى إذا كان مع الصبح نامت الغول فانسلّ الرجل حتى أتى الساحل ، فإذا هو بسفينة فنادى أهلها واستغاث بهم فحملوه حتى أتوا به أهله ، فأصبحت الغيلان فأتوا الغولة الّتي باتت معه فقالوا لها : أين الرجل الّذي بات معك قالت : إنهّ قد فرّ منّي فكذبوها وقالوا : أكلتيه واستأثرت به علينا فلنقتلنّك إن لم تأتنا به ، فمرّت في الماء حتى أتته في منزله ورحله ، فدخلت عليه وجلست عنده وقالت له : ما لقيت في سفرك هذا قال : لقيت بلاء خلّصني اللّه منه - وقّص عليها ذلك - فقالت : وقد تخلّصت قال : نعم فقالت : أنا الغول وجئت لأخذك فقال لها : أنشدك اللّه أن لا تهلكيني فانّي أدلّك
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 249 و 250 . ( 2 ) الغارات 1 : 57 ، ومناقب السروي 2 : 95 واللفظ اللسروي .